ما قصة العربة؟
22 يناير 2010
غالبا ما يتساءل عابر عن نوع العلاقة الحميمية جداً بين المستشفيات العمومية و المستوصفات و مراكز الإستشفاء من جهة, و هذه العربات الكروسات التي تكاد تكون ملاصقة لهذه المراكز من جهة ثانية.
على ما يبدو فإن هذه العربات المصغرة الكروسات تكون ذات فائدة كبيرة بالنسبة للمرضى لأنها تغطي بعض النقص الحاصل في المراكز المذكورة, ولكونها توفر بعض إحتياجات المرضى الضرورية مثل الكناش أو الدفتر الصحي، الحقن، … إلخ.
السؤال الذي يطرحه عابر هو: لماذا هذا النقص؟
ألا تتوفر المراكز الصحية على الاحتياجات الضرورية و الأدوية الأساسية لمعالجة المرضى؟
ألا يكفي ما تتزود به هذه المراكز من الوزارة المعنية لسد حاجياتها الموسمية؟
هل من المعقول و من المنطقي ومن العادل أن يتحمل المريض مسؤولية توفير الحقن و المستلزمات الطبية لإكمال مراحل الإستشفاء؟
هذا الوضع لمسه عابر بنفسه عندما توجه إلى المركز أعلاه من اجل استبدال الضماد الذى وضعه بعدخضوعه لعملية جراحية.
بداية توجه عابر إلى جناح المستعجلات الكائن بالمستشفى الكبير بالمدينة و مكث بقاعة الإنتظار قرب مصلحة العلاجات الأولية ربع ساعة أو تزيد إلى أن ظهر الممرض …
الممرض: انتا, أشنو عندك؟
عابر: بغيت نبدل الفاصمة
الممرض: لا ماشي هنا, سير للمركز لاخر للي جا في البلاصة الفلانية …
وصل عابر إلى المركز المعلوم وصعد الدرج و إنتظر ..
خرج الممرض, شخص في الأربعينات, وجه ممتلئ و بطن بارز
الممرض: نتا أشنو عندك؟
عابر: بغيت نبدل الفاصمة
الممرض (في قاعة الانتظار): حيد نشوف
توجه عابر إلى غرفة التمريض و نزع قميصه
الممرض: فين كنتي كاتصايب الفاصمة قبل ما تجي؟
عابر: المصحة الفلانية
الممرض لم يبد أية علامة تبين أنه على دراية بما يفعل و ألتزم الصمت أو طرح سؤالا أو إثنين ليست لهما علاقة بالموضوع
الممرض (معاتباً) : الرابعة هاذي علاش جيتي في هاد الوقت؟ هاذي ماشي هي الوقت ديال العلاجات
…
عابر: عل عندكم الضماد المعقم؟
الممرض: هم؟ نعم كاين ولكن ماشي معقم
عابر: هل عندكم اللصاق سبارادرا؟
الممرض: هم؟ لا
عابر: هيا ماكاين والو صافي
الممرض (مستغرباً): واش خاص لابد يكون كولشي؟ سير حتا الغد و جي بكري
خرج عابر من الغرفة و المركز المعلوم بدون رجعة.
النقص الحاصل في المستلزمات الإستشفائية بمراكز الصحة الأساسية و المستوصفات يفوق بكثير ما عايشه عابر في هذا اليوم المشهود
بل يتعدى ذلك إلى بعض العلاجات الأساسية الحيوية ..
يقول عابر نقلا عما سمعه عند حلاق الحي أن أحد الزبناء كان له جَد في حاجة لحقن الدم بأحد المراكز الصحية, وتطلب الأمر 3000.00 د فقط للانصات إلى الحالة زيادة على مصاريف أخرى مختلفة, في الوقت الذي يجب أن يكون التطبيب و الإستشفاء عمليات مجانية للجميع و سواسية.
عندما أضاع رخصة السياقة:
28 اغسطس 2009
يومه الجمعة السابع من الشهر الفضيل, توجه عابر إلى مصلحة تسحيل السيارات من أجل تجديد رخصة سياقته التي ضاعت ..
إستقل عابر سيارتي أجرة من مقر سكناه و وصل بدون مشاكل إلى المصلحة المعلومة. دخل عابر و استفسر عن الإجراءات اللازمة.
على ما يبدو المسألة بسيطة للغاية: كل ما يتوجب على عابر عمله هو أن يحصل على رقم التسجيل من أحد المكاتب بالمصلحة من أجل التصريح بالضياع.
توجه عابر إلى المكتب المعلوم حيث وجد في إستقباله شخصا يبدو أنه البواب أو الشاوش و له في الإدارة مأرب أخرى …
عابر: السلام عليكم أسيدي.
البواب: السٌا.
عابر: الله يخليك ضاعت ليا رخصة السياقة و بغيت نجددهـ …
البواب: وخا تسنا.
إلتزم عابر بما طُلب منه و تسنا حتى تخيل أنه شاخ
مرت ساعة من الزمن على أنها دهر
تلتها ساعة ثانية و ثالثة .. فرغت المصلحة من المواطنين
البواب: صافي دابا بنادم راه نقص .. نتا أشنو عندك؟
عابر: المشكلة المعلومة
البواب: زيد الداخل .. خاصك تحرك
دخل عابر المكتب المعلوم أخيرا و عبر عن طلبه للمرة المئة .. بعد سين و جيم رافق أحد المسؤولين عابر إلى أحد المكاتب المجاورة و التي تبدو على أنها قاعة للأرشيف
المسؤول: أجي أخاي
المسؤول: دخل أخاي
عابر: كاين شي ولا والو؟
المسؤول: أسميتك؟
عابر: فلان الفلاني
المسؤول: نمرة ديال لا كارت؟
عابر: النمرة المعلومة
المسؤول: أجي كاين شي قهيوة بعدا؟
عابر: ؟؟؟؟
لحسن الحظ فإن عابر تدارك الموقف و سحب على مضض ورقة من عشرين درهما كانت قد لمحها الموظف المعلوم عندما هم بالتحقق من رقم بطاقته ..
إلتفت الموظف يمنة و يسرة {بلا ما يطلع وجهو الفوق جيهت الله}
المسؤول: صافي غير خليهوم من بعد .. و لا صافي أرا ..
المسؤول: اجلس أخاي هاني جاي
المسؤول مشا و جا عدة مرات
بدأ الشك يساور عابر على ما إقترفه في هذا اليوم المشؤوم: لعن الله الراشي و المرتشي و الرائش .. ياك هذا حديث صحيح؟ .. هل الرشوة تبطل الصيام؟ .. الضرورات تبيح المحظورات .. ياك ما خوا بيا هاذ خينا؟ …
أخيرا ظهر الموظف المعلوم و معه النمرة المعلومة ع الله غير تكون هيا, تساءل عابر.
غادر عابر المصلحة و عندها أدرك أنه فوت كعادته صلاة الجمعة …
كل ممنوع مرغوب
28 اغسطس 2009
لماذا يدون؟
28 اغسطس 2009
يأتي إنشاء هده المدونة كنتيجة لما يراه و يشاهده و يعيشه عابر سبيل في مجتمع مادي متزمت …
سلام يا عالم
28 اغسطس 2009
مرحبا بكم في مدونة عابر سبيل

